الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

28

مختصر الامثل

ويتفهمونها ؟ « قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ » . وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 51 ) في ختام الآية السابقة ذكر سبحانه عدم استواء الأعمى بالبصير ، وفي هذه الآية يأمر نبيّه أن ينذر الذين يخشون يوم القيامة : « وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَى رَبّهِمْ » . أي إنّ هؤلاء لهم هذا القدر من البصيرة بحيث يحتملون وجود حساب وجزاء ، وفي ضوء هذا الاحتمال والخوف من المسؤولية تتولّد فيهم القابلية على التلقّي والقبول . ثم يقول : إنّ أمثال هؤلاء من ذوي القلوب الواعية يخافون ذلك اليوم الذي ليس فيه غير اللَّه ملجأ ولا شفيع : « لَيْسَ لَهُمْ مِّن دُونِهِ وَلِىٌّ وَلَا شَفِيعٌ » . نعم ، أنذر أمثال هؤلاء الناس وادعهم إلى اللَّه ، إذ أنّ الأمل في هدايتهم موجود : « لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ » . وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ( 52 ) وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَ هؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ( 53 ) سبب النّزول في تفسير الدرّ المنثور ( وتفسير المنار أيضاً ) : مرّ الملأ من قريش على النبي صلى الله عليه وآله وعنده صهيب وعمار وبلال وخباب ونحوهم من ضعفاء المسلمين ، فقالوا : يا محمّد ! أرضيت بهؤلاء من قومك ؟ أهؤلاء منّ اللَّه عليهم من بيننا ؟ أنحن نكون تبعاً لهؤلاء : اطردهم عنك ، فلعلك إن طردتهم أن نتبعك ، فأنزل اللَّه فيهم القرآن : « وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَى رَبّهِمْ » إلى قوله « أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ » . في تفسير المنار عن عمر بن الخطاب قال : لو فعلت يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حتى ننظر ما يريدون بقولهم ، وما يصبرون إليه من أمرهم فأنزل اللَّه تعالى الآيتان في رفض إقتراحه .